أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

54

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

يا عمر بن معمرٍ لا منتظر . . . بعد الذي عدا القروص فحزر فأخبرك انه تعدى القروصة إلى الحموضة . وفي الحديث : فسقوني لبناً لا محضاً ولا حقيناً ، الحقين من اللبن : المحقون في الوطب . قال اللغويون : حقنت اللبان إذا صببت لبناً حليباً ( 1 ) في سقاء وقد كان فيه رائب فأخذ بعض طعمه ، ومن أمثالهم " أبى الحقين العذرة " يقول بطل العذر مع حضور اللبن . وكل شيء جمعته من لبن أو شراب ثم شددته فقد حقنته ، وبه سمي حابس البول حاقناً ، فأما حابس الغائط فهو حاقب بالباء . قال الزبير : ومما يشبه هذا حديث أخبرني به محمد بن الضحاك عن أبيه قال : كان الحجاج قد حبس الغضبان بن القبعثري فدعا به يوماً وقال : زعموا أنه لم يكذب قط وليكذبن اليوم فقال له لما أتى به : سمنت يا غضبان ، قال : القيد والرتعة والخفض والدعة وقلة التعتعة ، ومن يك ضيف الأمير يسمن ، قال : أتحبني يا غضبان قال : أو فرق خير من حبين . . . إلى آخر الحديث . ع : أول من قال : " القيد والرتعة " ، عمرو بن الصعق بن خويلد بن نفيل ابن عمرو بن كلاب ، وكانت شاكر ؟ قبيلة من همدان ؟ أسرته ، فأحسنت إليه ، ورفهت عنه ، وكان يوم فارق أهله نحيفاً ، فهرب من شاكر ، وصاد في طريقه أرنباً فشواها ( 2 ) ، فبينما هو يأكل منها أقبل ذئب فأقعى غير بعيد منه ، فنبذ إليه من شوائه فولى عنه ، فقال عمرو ( 3 ) : لقد أوعدتني شاكر فخشيتها . . . ومن شعب ذي همدان في الصدر هاجس قبائل شتى ألف الله بينها . . . ( 4 ) لها حجف فوق المناكب يابس

--> ( 1 ) س : اللبن حليباً . ( 2 ) س ط : فاشتواها . ( 3 ) الأبيات في الميداني 2 : 31 . ( 4 ) الحجف : التروس من جلد .